سبانخ
كل ما تتصوره....وأكثر
جنائز المغرب..سمعونا زغروطه!!

امرأة ترتدي أبيض في ابيض .. جلباب وغطاء رأس وجوارب كلها تتشح باللون الأبيض، حتى الحذاء.. خمن من تكون هذه المرأة في المغرب؟

لا أعتقد أن يخطئ أحدا الجواب، فالمرأة ولا شك أرملة توفي زوجها حديثا، وهي ترتدي الأبيض حدادا على زوجها.

فمن عادة كثير من النساء في المغرب أن يرتدين البياض ليس فقط مدة الحداد على زوجها، وإنما شهور عديدة تصل أحيانا إلى سنة كاملة، فيلازمن تلك الثياب البيضاء في جميع أحوالهن، حتى أثناء النوم، وإذا رغبت إحداهن في التخفف من لباس الحداد عمدت إلى حزام أبيض لشد رأسها فتحزمه بحزام أبيض يشبه العمامة، والعجيب أن هناك من النساء من يلبسن ثيابا بيضاء جديدة وناصعة وغالية الثمن بحيث يكون ذلك أحيانا مدعاة للتفاخر والتباهي !

حظ سعيد للميت؟

في منطقة مكناس (وسط المغرب)، تحكي "خديجة" عن بعض طقوس الجنائز التي نشأت بها، حيث أنها تشير إلى أنه بعد دفن الميت لا تكون هناك نياحة أو بكاء شديد إلا فيما ندر، ويقوم أهل الميت بإعداد الطعام بأنفسهم للمعزين، بتحضير مواد محددة بعينها، مثل الخبز والزبدة والعسل والزيتون الأسود، مع قهوة "سوداء" تعبيرا عن الحزن، وهذا يكون في وجبة الفطور.

أما في وجبة الغذاء فيقدم طاجن بلحم الغنم مع الفجل المملح والزيتون الأسود، ويأتي الجيران بطعام الكسكس.

والغريب في هذه الطقوس هو أنه في اليوم الثالث، يذهب أهل الميت بإزار أبيض اللون ويفرشونه على قبر المتوفى، ويضعون عليه التين المجفف أو اليابس والخبز، ثم يقومون بتوزيعه على الأطفال الصغار والمساكين في المقبرة، وتسمى هذه العملية بـ "الفروق"، ولا تقف الطقوس العجيبة عند هذا الحد، وإنما تتعداها إلى وضع "عود القماري" أو بعض الطيب في مبخرة بالقرب من القبر اعتقادا منهم أن ذلك سيجلب للميت حظا سعيدا في قبره !

زينة وزغاريد

وقد تحمل النساء في بعض المناطق بالمغرب صحنا فيه مادة الحناء وبعض مواد الزينة الأخرى، فتقوم النسوة من جيران الميت وأقاربه، واللائي ينوين الحزن حدادا على الفقيد (يسمونه الوقار) بالامتناع عن التكحل والتزين مع زوجة المرحوم، أما النساء اللواتي لا ينوين (الوقار) فإن لهن كامل الحرية في الزينة داخل المقبرة.

وهناك أيضا من النساء من يزغردن حين الخروج بالميت إلى مثواه الأخير إذا كان الميت شابا بترديد عبارات من قبيل: "أيا العاشقين صلوا على السيد النبي"، أو ترديد الصلاة على رسول الله بالطريقة التي تردد في الأعراس المغربية.

سجع و"حليك"

وفي بعض المناطق الأخرى بالمغرب، تردد النساء المكلومات من عائلة الميت كلمات بصوت مرتفع رخيم كأنهن يوجهن الخطاب إليه بتعداد مزاياه، حيث يتذكرن اللحظات الأخيرة في حياته وما صنعه وما قام به بكلام منظوم أقرب إلى السجع: "يا فلان لمن تركت امرأتك، يا فلان لمن تركت أبناءك.."، فتردد عليهن أخريات وهن يضربن بأيديهن بطريقة مألوفة عندهن في مثل هذه المناسبات: "واهاو..واهاو واهاو.. ".

سميرة، تنتمي إلى منطقة الشاوية، تصف تصرفات أخرى غريبة يقوم بها بعض الناس في بوادي الشاوية وغيرها بالقول: "أهل الميت يتحلقون خاصة النساء حول بِرْكة من ماء ممزوج بالتراب، فيضربون بالوحل وجوههم وأجسادهم بطريقة هستيرية حزنا على الميت، أو يمسحون أياديهم بمقلاة كبيرة من طين تسمى "الفراح"، ويطلون بها وجوههم، وتسمى هذه الممارسة الجاهلة بـ "الحليك"!

لا للماء ..لا للتصبن

وفي بعض البوادي المغربية، إذا مات رضيع لم يبلغ بعد سنته الأولى تلتزم الأم بعادة غريبة، وهي أنها تمتنع عن شرب الماء أيام الجمعة طيلة العام، بسبب الاعتقاد الشعبي الشائع بكون الطفل الرضيع يسقى من ملائكته كل يوم جمعة، وبالتالي إذا تجرأت وشربت ذلك اليوم، قد لا يُمْنح للرضيع شربة الماء !

ونساء أخريات لا يغسلن ثيابهن طيلة العام الأول بعد وفاة أزواجهن إلا يومي السبت والثلاثاء، وفي هذين اليومين فقط يمكنهن الذهاب إلى الحمام للاغتسال، وما عدا ذلك يمتنعن عن التصبين والاغتسال مهما حدث !

ميزان الشرع

الأستاذ عبد الله بوغوتة، عضو رابطة علماء المغرب، يحدد لـ"عشرينات" أصل هذه العادات والضوابط الشرعية للجنائز، بقوله: "الطقوس والمراسيم التي ترافق عملية دفن الميت نابعة من ثقافة المجتمع، وهذه الثقافة تستمد أصولها وضوابطها من أصول فكرية معينة تطورت عبر الزمان منذ القديم وحتى يومنا هذا، وكذلك الأمر بالنسبة لعدد من المظاهر الاجتماعية والحياتية".

يضيف: "لمعرفة الصواب من الخطأ منها لابد من الرجوع إلى الهدي النبوي لتصحيح الخطأ وترسيخ الصواب، ولقد جاء الإسلام ليضبط هذه الطقوس وفق ضوابط ربانية لتحقق المقاصد المرجوة منها في الدنيا والآخرة، وعليه فإن إطعام الطعام بالصورة المذكورة التي يتكلف فيها أهل الميت لا مبرر له شرعا ولا عقلا، والمفروض أن يُصنَع لهم الطعام لا أن يُطعِموا الناس، وقد تكون هي من العادات مما تسرب إلينا من أمم كانت تتقرب بذلك الطعام إلى الآلهة أو الأرواح أو ما شابه ذلك".


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية